|
|||||||||||||||||||||
|
صفحه 45 وهذه الرواية صحيحة سنداً ، ويستفاد منها: أوّلاً : أنّ المداراة مع العامّة والحضور في مجالسهم ومساجدهم كان أمراً مطلوباً عند الأئمـّة(عليهم السلام) . وثانياً : تسمية المداراة بالتقيّة ; فإنّ المداراة مع العامّة قد سمّيت عندهم بالتقيّة ، وعلى هذا يصطلح عليها بالتقيّة المداراتيّة . 2 ـ ما عن محمّد بن عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن سعد ، عن أيّوب بن نوح ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن مدرك بن الهزهاز ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:رحم الله عبداًاجترّمودّة الناس إلى نفسه،فحدّثهم بمايعرفون،وترك ماينكرون(1). 3 ـ ماعن محمّدبن الحسن،عن الصفّار،عن محمّدبن الحسين،عن عليّ بن أسباط ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله ـ عزّوجلّ ـ : (يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا(2) ـ قال : اصبروا على المصائب، وصابروهم على التقيّة، ورابطوا على من تقتدون به ـ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (3). إلى غيرذلك من الروايات التي ذكرهاصاحب الوسائل في أبواب الأمر والنهي ، و في أبواب صلاة الجماعة(4) ، وفي أبواب العشرة من كتاب الحج(5) . فالمطلوب عند الأئمـّة(عليهم السلام) المعاشرة مع العامّة، والصلاة في مساجدهم، وعيادة مرضاهم ، وأمروا(عليهم السلام) بأنّكم إن استطعم أن تكونوا الأئمـّة والمؤذّنين (1) الخصال: 25 ح89 ، وعنه وسائل الشيعة 16: 220، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب26 ح4. (2) سورة آل عمران 3: 200. (3) معاني الأخبار: 369 ح1، وعنه وسائل الشيعة 16: 207، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب24 ح16. (4) وسائل الشيعة 8: 299 ـ 304 ، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب5. (5) وسائل الشيعة 12: 5 ـ 9 ، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة في السفر والحضر ب1. صفحه 46 فافعلوا ; فإنّكم إذا فعلتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفريّة ، رحم الله جعفراً، ما كان أحسن ما يؤدّب أصحابه ، وإذا تركتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفريّة ، ما كان أسوأ ما يؤدّب أصحابه(1) . وفي هذا النوع من التقيّة نكات : النكتة الاُولى : قد يتوهّم(2) أنّ مطلوبيّة المداراة مع العامّة مشروطة بما إذا احتمل ترتّب ضرر على تركه ، فوجب حمل الروايات الواردة في المداراة على فرض خوف الضرر في ترك المداراة. ويدفعه كثرة الروايات المطلقة في ذلك ، مضافاً إلى مخالفته لكثير من التعابير الواردة في الروايات ، كقوله (عليه السلام) : كونوا لنا زيناً، ولاتكونوا علينا شيناً(3)، وقوله (عليه السلام) : إيّاكم أن تعملو عملاً نعيّربه .(4) النكتة الثانية : هل المستفاد من الروايات وجوب المعاشرة معهم، أو مطلق المطلوبيّة والرجحان؟ ذهب جمع، منهم : صاحب الوسائل إلى الوجوب ، للأمر بها في الروايات ، وهو ظاهر في الوجوب ، ولهذا قال : «باب وجوب عشرة العامّة»(5)، ويستفاد من كلمات الشيخ الأعظم الاستحباب (6)، وهو الصحيح ; لأنّ الأمر فيها مسوق في مقام توهّم الحذر والمنع; لأنّ الأصحاب يتوهّمون حرمة المشاركة معهم، وعدم صحّة الصلاة خلفهم، وعدم مطلوبيّة المعاشرة معهم ، فالأمر في الروايات مسوق (1) الفقيه 1: 251 ح1129، وعنه وسائل الشيعة 8: 430، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب75 ح1. (2) ولعلّ المتوهّم هو الهمداني (رحمه الله) في مصباح الفقيه 2: 441 ـ 446. (3) مستطرفات السرائر: 163 ح3، وعنه وسائل الشيعة 12: 8 ، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة ب1 ح8 . (4) الكافي 2: 219 ح11، وعنه وسائل الشيعة 16: 216 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب26 ح2. (5) وسائل الشيعة 16: 219 ـ 221، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب26. (6) رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): 75. صفحه 47 بتوهّم الحذر ، ولا يكون ظاهراً في الوجوب . وعلى هذا يكون المعاشرة والمداراة معهم مستحبّاً; نعم، لو كان ترك المداراة موجباً لوهن المذهب، لكانت العشرة معهم واجبة، وتركها محرّماً لأجل حرمة وهن المذهب، لا لنفسها . النكتة الثالثة : هل المداراة مختصّة بزمان شوكة العامّة واقتدارهم ، كما في زمن الأئمـّة(عليهم السلام)، أم لا تختصّ بذلك؟ ذهب المحقّق الهمداني إلى الأوّل (1)، وخالفه جمع، منهم: السيّد الخوئي(2) ، وهو الحقّ ، والدليل على ذلك أمران : الأمر الأوّل : أنّ الاختصاص متوقّف على كون الملاك في هذا النوع من التقيّة خوف ترتّب الضرر ، مع أنّا قلنا سابقاً : إنّ التقيّة المداراتيّة في قبال الخوفيّة ، وملاكها المداراة ووحدة الكلمة . الأمر الثاني : إطلاق بعض الروايات، كقوله (عليه السلام) : من صلّى معهم في الصفّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصفّ الأوّل(3) ، فإطلاق هذا الحديث مع هذا التعبير العظيم لا يناسب الاختصاص . النكتة الرابعة : هل التقيّة المداراتيّة مسوّغة لارتكاب الحرام ، كالحضور في مجالس الرقص والفساد ، أو ترك الواجب ، كما أنّ التقيّة الخوفيّة مسوّغة له، أم لا؟ الصحيح أنّها غير مسوّغة لذلك ، والدليل على ذلك أنّ المستفاد من الروايات الواردة في هذا النوع من التقيّة: أنّ المداراة منحصرة في الحضور في المجالس الدينيّة والاجتماعات التي تكون مرتبطة بالشرع ، على أنّ مشروعيّة التقيّة لأجل أنّ تركها (1) مصباح الفقيه 2: 445. (2) التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) 5: 276. (3) الفقيه 1 : 250 ح1126 ، الأمالي للصدوق: 449 ح606 ، وعنهما وسائل الشيعة 8 : 299 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب5 ح1. صفحه 48 موجب لوهن المذهب، وارتكاب الحرام ولو من أجل التقيّة مساوق لوهن المذهب، وموجب لتضعيف أهله وتعيير أئمـّتنا(عليهم السلام) . تكملة هل التقيّة الخوفيّة والإكراهيّة مسوّغتان لكلّ شيء ما عدا الدم ؟ وبعبارة اُخرى : هل يكون دائرتهما واسعة لجميع الموارد من المال، والعرض، والنفس، ومن حقوق الله، وحقوق الناس إلاّ الدم، أم لا؟ ذهب جمع إلى الشمول والعموميّة ، والدليل على ذلك أمران : الأمر الأوّل : العمومات الواردة في روايات التقيّة، كقوله (عليه السلام) : «التقيّة في كلّ شيء حتّى يبلغ الدم»، كما ورد في رواية محمّد بن مسلم ، وموثّقة أبي حمزة الثمالي(1) ، ومرسلة الصدوق(2) ; بدعوى أنّ لفظة «التقيّة» شاملة لجميع أنواعها من الخوفي، والإكراهي، والمداراتي ، كما أنّ كلمة «كلّ شيء» ظاهرة في جميع أفرادها من الواجبات، والمحرّمات، وحقوق الله، وحقوق الناس، ما عدا الدم . وفيه أوّلاً : أنّ كلمة التقيّة تنصرف إلى خصوص التقيّة الخوفيّة . وثانياً : ما ذكره الإمام الخميني(3); من أنّ المستفاد من الرواية هو السلب الكلّي; أعني عدم جريان التقيّة في الدم ، ولا يستفاد منها الإيجاب الكلّي في جميع أنواع التقيّة . نعم، يستفاد منها العموم بحسب الأفراد . (1) الكافي 2 : 220 ح16، تهذيب الأحكام 6: 172 ح335، المحاسن 1: 404 ح914، وعنها وسائل الشيعة 16: 234، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب31 ح1 و2، وفيها: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة، أو فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة». (2) الهداية للصدوق: 52، وعنه بحار الأنوار 75 : 421 قطعة من ح79 ، ومستدرك الوسائل 12: 274 ح14083. (3) راجع المكاسب المحرّمة للإمام الخميني(قدس سره) 2 : 215 . صفحه 49 وثالثاً : أنّ استثناء النبيذ، والمسح على الخفّين من التقيّة في بعض الروايات(1)قرينة على كون المراد من المستثنى منه; أعني قوله (عليه السلام) : «التقيّة في كلّ شيء» جميع الواجبات والمحرّمات الإلهيّة التي لا تعلّق لها بحقوق الناس . الأمر الثاني : رواية صحيحة ربما يستفاد منها العموميّة بالنسبة إلى جميع الحقوق، وهي ما رواه زرارة وغيره، عن الباقر (عليه السلام) قال : التقيّة في كلّ ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به . والتقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له(2). وهذه الرواية وإن كانت واردة في التقيّة الخوفيّة ; لكنّها ظاهرة في شمول جواز التقيّة بالنسبة إلى جميع الحقوق . وفيه أوّلاً : أنّ مشروعيّة التقيّة ـ كما ورد في بعض الروايات ـ يكون من باب الامتنان ، وجواز التعدّي على حقوق الناس ولو تقيّة لا يكون امتناناً ; فإنّه لايناسب وقوع الضرر على الغير، أو إيقاعه في الضرر . وثانياً : أنّ أدلّة نفي الحرج حاكمة على عموميّة هذه الرواية ; فإنّ جواز إيقاع الغيرفي الضررولوعلى نحوالتقيّة يكون حكماًحرجيّاًبالنسبة إلى الغير،والأدلّة تنفيه . فتحصّل من ذلك عدم عموميّة التقيّة الخوفيّة ، بل إنّما هي مشروعة فيما إذا لم يستلزم وقوع الغير في الضرر ، فلا يكون في غير الدم عامّاً . وبهذا البيان يظهر الحكم في التقيّة الإكراهيّة ; فإنّ الإكراه إن قلنا بأنّه من مصاديق التقيّة لغة وعرفاً، فلا فرق بينهما من هذه الجهة ، وإن قلنا باختلافهما موضوعاً، فيكون ملحقاً بالتقيّة في الحكم، لما ذكرنا سابقاً . (1) تقدّمت في ص35 ـ 36. (2) الكافي 2 : 219 ح13 وص220 ح18، المحاسن 1: 404 ح912، الفقيه 3: 230 ح1084، وعنها وسائل الشيعة 16: 214، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب25 ح1 و2، وج23: 225، كتاب الأيمان ب12 ح7. وفي بحار الأنوار 62: 82 ح2 ، وج65: 157 ح32 ، وج75: 399 ح34 عن المحاسن. صفحه 50 الفصل السابع : هل العمل الموافق للتقيّة مجزئ عن المأمور به الواقعي، أم لا؟ بيان محلّ النزاع فاعلم أنّ تحرير محلّ النزاع يحتاج إلى اُمور ثلاثة : الأمر الأوّل : أنّ النزاع واقع فيما إذا أتى المكلّف بالعمل ناقصاً ; يعني من دون جزء، أو شرط ، أو أتى به مع مانع ، أمّا لو ترك العمل رأساً من جهة التقيّة ، كما إذا اقتضت ترك الصلاة رأساً، فلا ينبغي الإشكال في عدم الإجزاء; ولا خلاف بين الأعلام في اعتبار هذا الأمر من جهة الكبرى ، ولكن وقع الخلاف في بعض المصاديق نُشير إلى واحد منها . وهو: أنّه لو اقتضت التقيّة الإفطار في يوم حكم حاكمهم بأنّه يوم العيد، معأنّ المكلّف يعلم بأنّه آخر يوم من شهر رمضان ، فهل هذا من باب ترك الصيام رأساً ، كما ذهب إليه المشهور(1)، ومنهم المحقّق الإمام الخميني(2)، فيخرج عن محلّ النزاع، أم من باب إتيان العمل ناقصاً ، كما ذهب إليه المحقّق الخوئي(3)، فيدخل في (1) مستمسك العروة الوثقى 2: 407، مصباح الهدى 3: 325، القواعد الفقهيّة للبجنوردي 5: 60ـ 61، كتاب الصلاة، تقريرات النائيني، للآملي 2: 300 ، مهذّب الأحكام 2: 388. (2) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 188 . (3) التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) 5 : 261 ـ 263. صفحه 52 محلّ النزاع؟ . واستدلّ للأوّل بأنّ المطلوب في الصيام هو الإمساك في مجموع الزمان المعتبر ، وبعبارة اُخرى: المطلوب هو الإمساك في المجموع من حيث المجموع، وترك الإمساك في لحظة مّا موجب للإخلال بالمطلوب . ومرجع هذا إلى ترك المأمور به رأساً . لا يقال : إذا اضطرّ الصائم إلى شرب كأس من الماء لحفظ نفسه من الموت، فقد قالوا بجواز هذا الشرب، وعدم جواز الشرب في بقيّة الأوقات ، ومعنى هذا أنّ ذاك الشرب موجب لنقصان العمل، لا ترك العمل رأساً . لأنّا نقول : إنّ وجوب الإمساك في بقيّة الأوقات من باب وجوب رعاية شهر الصيام ، وحرمة التظاهر بالأكل في شهر الصيام، لا من باب كونه صائماً . واستشهد لهذا القول بروايتين أظنّ أنّهما رواية واحدة في الواقع ، فتدبّر فيهما . الاُولى : رواية داود بن الحصين ، عن رجل من أصحابه ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العبّاس : إنّي دخلت عليه وقد شكّ الناس في الصوم، وهو والله من شهر رمضان، فسلّمت عليه، فقال : يا أبا عبدالله ، أصمت اليوم؟ فقلت : لا، والمائدة بين يديه ، قال : فادنُ فكُل ، قال : فدنوت فأكلت . قال: وقلت : الصوم معك والفطر معك ، فقال الرجل لأبي عبد الله (عليه السلام) : تفطر يوماً من شهر رمضان؟ فقال : أي والله، أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ منأن يضرب عنقي(1) . وهذه الرواية وإن لم تشتمل على التعبير بالقضاء ، إلاّ أنّ كلمة «أفطر» التي صدرت منه (عليه السلام) ظاهرة في أنّ ما فعله (عليه السلام) كان مفطراً لصومه ، فلو كان الإفطار تقيّة غير مبطل للصوم لم يكن وجه لتوصيف الفعل بالإفطار، والتعبير بالإفطار يدلّ على ترك العمل راساً . (1) الكافي 4: 83 ح9، وعنه وسائل الشيعة 10: 132، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب57 ح4. صفحه 53 الثانية : رواية رفاعة، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : دخلت على أبي العبّاس بالحيرة، فقال : يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت : ذلك إلى الإمام، إن صمت صمنا، وإن أفطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام عليّ بالمائدة ، فأكلت معه وأنا أعلم والله أنّه يوم من شهر رمضان ، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليّ من أن يُضرب عنقي ولا يعبد الله(1) . وهذه الرواية صريحة في وجوب القضاء ، ومرجعه إلى أنّ الإفطار موجب لترك العمل رأساً(2) . واستدلّ للثاني بأنّ التقيّة لا تقتضي أزيد من الإفطار في قطعة خاصّة من النهار، لا في مجموع النهار ، فلا يسقط عن المكلّف الأمر بالصوم في بقيّة الزمان ، ولذا لا يجوز أن يتناول شيئاً من المفطرات في غير ساعة التقيّة. هذا، مضافاً إلى أنّ هذا نظير ما إذا أفطر بما لا يراه العامّة مفطراً تقيّة، فكما أنّه محكوم بالصحّة والإجزاء، ولا يجب معه القضاء ، فكذلك الحال في ما نحن فيه(3) . وفيه : أمّا بالنظر إلى أصل الاستدلال، فيكفي في فساده ما قلنا في الاستدلال على القول الأوّل . وأمّا بالنسبة إلى التنظير والقياس، ففساده أوضح من الاستدلال، ولا يتوقّع هذا القياس من الأصل الذي يكون هو المقياس ; لأنّ الإفطار بما لا يراه العامّة مفطراً خارج عن موضوع الإفطار بجهة أدلّة التقيّة، وبمعنى أنّه بعد ملاحظة هذه الأدلّة لا يكون إفطاراً أصلاً، بخلاف ما نحن فيه ، فتدبّر . الأمر الثاني : أنّ محلّ النزاع في الإجزاء وعدمه إنّما هو فيما إذا كان الدليل الذي (1) الكافي 4: 83 ح7، وعنه وسائل الشيعة 10: 132 ، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب57 ح5. (2) ولكنّ الاستشهاد بهاتين الروايتين غير صحيح; لأنّهما ضعيفتان من حيث السند; لإرسالهما، مع أنّ في سند إحداهما سهل بن زياد، وهو ضعيف، على المشهور. نعم، قد أخترنا اخيراً في دروسنا الفقهيّة صحّة الاعتماد على رواية، المؤلّف. (3) التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) 5: 263. صفحه 54 تنتزع منه الجزئيّة، أو الشرطيّة، أو المانعيّة، عامّاً، أو مطلقاً شاملاً لصورة الاضطرار إلى تركها . وأمّا إذا لم يكن كذلك، كما إذا ثبتت الاُمور المذكورة بالسيرة أو مثلها ، أو بدليل لفظيّ غير شامل، فهو خارج عن محلّ النزاع . والوجه في ذلك أنّه في الفرض الأوّل ـ بعد ثبوت الجزئيّة من طريق الإطلاق أو العموم ـ يقع البحث في أنّ أدلّة التقيّة هل تصلح لرفع الجزئيّة أو الشرطيّة، أم لاتصلح ؟ وأمّا في الفرض الثاني، فيتمسّك لنفي الجزئيّة أو الشرطيّة بأصالة البراءة عنها، ولا يحتاج إلى أدلّة التقيّة . الأمر الثالث : قد وقع الخلاف في أنّ المانعيّة النفسيّة هل هي داخلة في محلّ النزاع ومورد للنفي والإثبات ، أم لا ، بل هي خارجة عنه ؟ بمعنى عدم وقوع الخلاف في الإجزاء فيها ، مثلاً لو أتى بالصلاة في الدار المغصوبة تقيّة، فكما أنـّه ترتفع الحرمة بالاضطرار والتقيّة ، فكذلك ترتفع المانعيّة وتقع الصلاة صحيحة . ذهب المحقّق النائيني(1) إلى أنّ المانعيّة النفسيّة التي تنتزع من الحرمة النفسيّة داخلة في محلّ النزاع، كالمانعيّة الغيريّة التي تنتزع من الحرمة الغيريّة ، وخالفه في ذلك السيّد الخوئي(2) . واستدلّ على الأوّل بأنّ الاضطرار والتقيّة وغيرهما من الروافع والأعذار إنّما يقتضي ارتفاع الحرمة فحسب . وأمّا الملاك المقتضي للحرمة فهو بعد بحاله، ولاموجب لارتفاعه بالاضطرار أو التقيّة ، ومع بقاء الملاك المقتضي للحرمة تبقى المانعيّة أيضاً بحالها ; لأنّ للملاك والمفسدة الملزمة معلولين : أحدهما : الحرمة النفسيّة ، وثانيهما : المانعيّة ، وإذا سقط أحدهما; وهي الحرمة بالتقيّة (1) فوائد الاُصول 1 ـ 2: 467 ـ 468. (2) التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) 5: 236 ـ 237. صفحه 55 أو بالاضطرار، فيبقى معلوله الثاني بحاله . وفيه أوّلاً : أنّ الملاك من الاُمور الواقعيّة الّتي تجري فيها قاعدة «الواحدلا يصدر منه إلاّ الواحد»، فلا يعقل أن يكون للملاك معلولان . وثانياً : سلّمنا عدم جريان هذه القاعدة الفلسفيّة، كنظائرها في هذه العلوم الاعتباريّة ، لكنّ المانعيّة ليست في عرض الحرمة ، بل هي منتزعة منها،فكيف يعقل المنتزع بعد رفع منشأ الانتزاع؟ والقول بأنّ المانعيّة تستفاد من نفس الملاك بعيد عن الصواب . وهنا جواب ثالث ذكره السيّد المحقّق الخوئي; وهو: أنّه بعد تسليم بقاء الملاك لا نسلّم تأثيره في المانعيّة ; لوجود ترخيص الشارع في الفعل ، مثلاً إذا كان التصرّف في مال الغير مباحاً بترخيص الشارع نفسه في صورة الاضطرار، فكما أنّه في غير الصلاة يكون التصرّف جائزاً، فكذلك في الصلاة ; لأنّهما من هذه الجهة سيّان ، فالملاك غير مؤثّر في المانعيّة في الصلاة وغيرها ، بخلاف المانعيّة الغيريّة ، فمثلاً إذا اضطرّ إلى لبس الحرير للبرودة، فمع ذلك لا يجوز لبسه في الصلاة ، بل يجب عليه إيقاع الصلاة في غير الحرير; لعدم سقوط المانعيّة الغيريّة عن لبس الحرير بسبب سقوط الحرمة النفسيّة ; لأنّ المانعيّة منتزعة عن النهي عن الصلاة في الحرير ، وهذا النهي باق حتّى بعد سقوط الحرمة النفسيّة(1) . وهذا الجواب مخدوش ; لأنّ بقاء الملاك لو كان مؤثّراً في المانعيّة، فلا فرق بين النفسي والغيري ، ولو كان غير مؤثّر فكذلك لا فرق بينهما . وبعبارة اُخرى: لم يذكر وجه الفرق بينهما من هذه الجهة; فنحن نسأله : هل الملاك في النهي الغيري بعد رفع الخطاب مؤثّر في المانعيّة، أم لا؟ (1) التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) 5 : 236 ـ 237 . صفحه 56 وبما أنّكم ذهبتم إلى أنّ ترخيص الشارع مانع عن تأثير الملاك في المانعيّة ، فاللازم خروج المانعيّة الغيريّة عن محلّ النزاع أيضاً . والتحقيق: هو دخول المانعيّة النفسيّة في محلّ النزاع ; لأنّ الكلام في أنّ ترخيص الشارع هل هو موجب لرفع المانعيّة، ـ كما أنّه موجب لرفع التكليف والعقاب ـ أم لا ؟ هذا أوّل الكلام والنزاع ، وهذا أساس البحث والنزاع، كما سيأتي . وبعبارة اُخرى : أنّ مانعيّة ترخيص الشارع عن تأثير الملاك في المانعيّة ليست أمراً قطعيّاً ، بل هو أوّل الكلام . فيجب البحث في أنّه هل الملاك في المانعيّة عبارة عن نفس الملاك في الحرمة حتّى ترتفع المانعيّة بارتفاع الحرمة ، أم لا ، بل ملاكها غير ملاك الحرمة ، ومع ارتفاع ملاك الحرمة يبقى ملاك المانعيّة ؟ ولا فرق في هذه الجهة بين الحرمة النفسيّة والغيريّة . وبعد هذه الاُمور الثلاثة نقول : ذهب المحقّق الثاني إلى التفصيل بين ما إذا ورد فيه نصّ بخصوصه، فيكون العمل صحيحاً مجزئاً إذا فعل على الوجه المأذون فيه ، التفاتاً إلى أنّ الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقيّة ، وادّعى عدم وجود الخلاف بين الأصحاب في هذه الصورة، وبين ما إذا لم يرد فيه نصّ بخصوصه، كالصلاة إلى غير القبلة ، والوضوء بالنبيذ ، والإخلال بالموالاة بحيث يجفّ البلل ، كما يراه بعض العامّة ، فلا يكون العمل مجزئاً(1) . وخالفه الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) فقال ما خلاصته : إنّ الإجزاءيتوقّف على كون الفعل المتّقى به مأذوناً من قبل الشارع ، وهذا الإذن (1) رسائل المحقّق الكركي 2: 52. صفحه 57 على نحوين : النحو الأوّل : صدور الإذن الخاصّ في المورد الخاصّ ، كالإذن في خصوص المسح على الخفّين ، كما في صحيحة أبي الورد(1)، أو الإذن العامّ(2) الذي يستفاد من نظير قولهم(عليهم السلام): التقيّة في كلّ شيء(3) ، ففي هذا النوع تكون المسألة من صغريات مسألة الإجزاء ; لأنّه مع وجود الإذن خاصّاً أو عامّاً يكون الفعل مأموراً به على نحو الاضطرار ، ويقع البحث في أنّ الفعل الاضطراري هل يكون مجزئاً عن الواقعي، أم لا؟ النحو الثاني : لو فرضنا عدم صدور الإذن الخاصّ، وسلّمنا عدم إمكان استفادة الإذن العامّ من الأدلّة العامّة ، فبين أيدينا نوعان من الدليل : النوع الأوّل : الأمر بالعبادة; كالأمر بالصلاة مثلاً . النوع الثاني : الأوامر العامّة التي وردت في التقيّة، نظير قوله (عليه السلام) : التقيّة دينيودين آبائي(4)،(5)، الذي هو في مقام الأمر بالتقيّة ، فحينئذ يقع البحث في أنّههل يستفاد من انضمام النوع الثاني إلى النوع الأوّل: أنّ الفعل المتّقى به يكون مأموراً (1) تهذيب الأحكام 1: 362 ح1092، الاستبصار 1: 76 ح236، وعنهما وسائل الشيعة 1: 458، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب38 ح5. (2) والمراد من الإذن العامّ مايوجب الإذن في امتثال العبادات عموماً على وجه التقيّة، بحيث لا يحتاج في الدخول في كلّ عبادة على وجه التقيّة إلى النصّ الخاصّ، المؤلّف . (3) وسائل الشيعة 16: 214 ـ 215 ، كتاب الأمر والنهي، أبواب الأمر والنهي ب25. (4) المحاسن 1: 398 قطعة من ح890 ، وعنه بحار الأنوار 2: 74 قطعة من ح41 ، وفي ج75: 422 قطعة من ح80 عن مشكاة الأنوار 1: 87 قطعة من ح171، وفي ج85: 81 ملحق ح22 ومستدرك الوسائل 4: 189 ذح 4455 عن دعائم الإسلام 1: 160. (5) يستفاد من كلمات الشيخ الأعظم الأنصاري الفرق بين «التقيّة في كلّ شيء» فيستفاد منه الإذن، وبين قوله (قدس سره) : «التقيّة ديني»، فلا يستفاد الإذن ، ويستفاد من عبارة المحقّق البجنوردي [في القواعد الفقهية 5: 56] عدم وجود هذا الفرق ، المؤلّف. صفحه 58 به اضطراريّاً حتّى تكون المسألة من صغريات مسألة الإجزاء أم لا ؟ بل أدلّة التقيّة العامّة يستفاد منها الحكم التكليفي . وحينئذ لو كان دليل النوع الأوّل عامّاً شاملاً لصورة التقيّة وعدمها، فيكون الأمر ساقطاً; لعدم وجود القدرة في فرض التقيّة ولو لم يكن عامّاً، بل مختصّاً بصورة التمكّن ، ففي صورة التقيّة وعدم التمكّن يكون من مصاديق اُولي الأعذار ، ويجب الفرق بين العذر المستوعب وغيره (1). انتهى خلاصة كلام الشيخ . أقول : الفرق بين النحو الأوّل، وبين النحو الثاني من الإذن: أنّه يكون النزاع في الثاني في تحقّق الصغرى لبحث الإجزاء ، بينما يكون النزاع في الأوّل كبروياً والصغرى مفروغاً عنها ، فتدبّر . فتبيّن أنّ المحقّق الثاني قد خصّ مسألة الإجزاء بما إذا ورد نصّ بالخصوص(2)، بينما أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري ذهب إلى أنّ الإجزاء متوقّف على الإذن ، ولا فرق بين كون الإذن خاصّاً أو عامّاً ، وكذلك يكفي في الإذن انضمام الأدلّة بعضها مع بعض ، وهذا طريق ثالث للإذن . والظاهر عدم إمكان استفادة الإذن من الطريق الثالث ; لأنّه فرع كون أدلّة التقيّة ناظرة إلى سائر الأدلّة في هذه الجهة، مع عدم كونها ناظرة عرفاً ، ولا أقلّ كانت النظارة مشكوكة . والصحيح وجود الإذن العامّ في أدلّة التقيّة ، ولا نحتاج في صحّة كلّ عبادة على وجه التقيّة إلى النصّ الخاصّ، وقبل بيان الإذن العامّ نقول : إنّ دائرة هذا الإذن (1) رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): 83 ـ 84 . (2) قال المحقّق البجنوردي [في القواعد الفقهيّة 5 : 57] : والإنصاف أنّه لا يمكن إسناد مثل هذا التفصيل إلى مثل ذلك المحقّق الذي هو من أعاظم أساطين الفقه ، ولعلّ نظره إلى كون الأخبار العامّة ناظرة إلى لزوم الاتّقاء ووجوبه وحرمة تركه، وإلاّ فأيّ فرق بين أن يكون الإذن بصورة القضيّة الشخصيّة الخارجيّة، أو بصورة القضيّة الكلّيّة الحقيقيّة، المؤلّف. صفحه 59 مع كونه عامّاً يكون محدوداً بما لا يؤدّي إلى الفساد في الدين، ومشروطاً بأنّ ترك التقيّة مستلزم لوهن المذهب; فالصلاة إلى غير القبلة يميناً أو شمالاً أو دبرها لا تكونصحيحة قطعاً ; لمخالفتها لكلام الله تبارك وتعالى(1)، وهو مستلزم لفساد الدين . وأيضاً ترك هذه الصلاة لا يكون موجباً لوهن المذهب . والذوق الفقهي يشهد بوجود الفرق بين الصلاة بدون السورة، أو مع التكتّف، وبين الصلاة إلى غير جهة القبلة ، وبهذا البيان يندفع بعض النقوض التي أوردها المحقّق الثاني في رسالته(2)، كما أنّه يندفع بعضها بخروجها عن محلّ الكلام لأجل أنّها تقيّة في الموضوعات، لا في الأحكام . والروايات التي يستفادها منها الإذن العامّ ـ وهي الأساس لمسألة الإجزاء ـ فكثيرة جدّاً . منها : حديث الرفع المشهور: «رُفِع عن اُمّتي تسعة، التي منها قوله (عليه السلام) : وما اضطرّوا إليه»(3); بيان الاستدلال: أنّه لو كان المكلّف مضطرّاً إلى ترك جزء، أو شرط من العبادة، أو إتيان مانع، فمقتضى الحديث ارتفاع الجزئيّة، أو الشرطيّة، أو المانعيّة ، ومرجع هذا إلى عدم كون العمل معتبراً فيه الجزء، أو الشرط ، فهذا إذن في إتيان العمل فاقداً للجزء أو الشرط. وبالجملة: إنّ الحديث يتكفّل شيئين : ارتفاع الجزئيّة، أو الشرطيّة ، وإثبات كون المأمور به هو الفعل الفاقد للجزء، أو الشرط . (1) إشارة إلى سورة البقرة 2: 144 و 149 ـ 150. (2) رسائل المحقّق الكركي 2: 53. (3) الخصال: 417 ح9، التوحيد: 353 ح24، الكافي 2: 463 ح2، تفسير العيّاشي 1: 160 ح536، نوادر ابن عيسى: 74 ح157، وعنها وسائل الشيعة 8: 249، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب30 ح2، وج15: 369 و 370، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب56 ح1 و3، وج16: 218، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب25 ح10، وج23: 237، كتاب الأيمان ب16 ح3. صفحه 60 ويرد عليه ـ بعد كون الاستدلال متوقّفاً على تقدير «جميع الآثار»، كما ذهب إليه السيّد المحقّق الإمام الخميني (قدس سره) (1) حتّى يقال : إنّ ما يضطرّ إليه المكلّف مرفوع بلحاظ جميع الآثار ـ : أوّلاً : أنّ الحديث صريح في ارتفاع التكليف، ولا يكون بصدد إثبات تكليف ، فلا يستفاد منه الإذن أصلاً . وثانياً : ما أورده السيّد المحقّق الخوئي: من أنّ الجزئيّة، والشرطيّة، والمانعيّة إنّما تنتزع من الأمر بالعمل المركّب، وهي بأنفسها ممّا لا تناله يد الوضع والرفع ، وإنّما ترتفع برفع منشأ انتزاعها ، وبناءً عليه إذا اضطرّ المكلّف إلى ترك السورة في الصلاة مثلاً; فمقتضى الحديث إنّما هو ارتفاع الأمر عن الصلاة مع السورة ، وأمّا الأمر بالصلاة الفاقدة للسورة فلا يمكن استفادته من الحديث ، بل يحتاج إثبات الأمر بالعمل الفاقد المضطرّ إلى دليل غير هذا الحديث(2) . وثالثاً : أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى ; لأنّ الحديث مختصّ بالوجوديّات، كالتكتّف وقول آمين ، دون العدميّات ، فلا يشمل مثل ترك القراءة ; فإنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا العكس ; فإنّه يكون وضعاً . وقد أجاب عن هذا الإشكال السيّد المحقّق الإمام الخميني (قدس سره) وقال : إنّ الرفع متوجّه إلى العناوين المأخوذة فيه; أي في حديث الرفع، وهذه العناوين لها نحو ثبوت قابل للرفع ، وقد ينطبق على الأمر العدمي ، لكنّ الرفع غير متوجّه إلى العدم ، بل إلى عنوان ما اضطرّوا إليه، وهو قابل للرفع عرفاً(3) . هذا كلّه ، لكنّ الإنصاف ـ بعد تسليم كون المقدّر هو جميع الآثار ـ أنّ (1) الرسائل، رسالة في التقيّة 2: 188. (2) التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) 5 : 238 . (3) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2: 189 . | ||||||||||||||||||||