صفحه اصلى
  زندگى نامه
  تاليفات
  دروس
  پيام ها
  مصاحبه ها
  سخنرانى ها
  ديدارها
  آلبوم تصاوير
  خاطرات
  سولات برگزيده
  پايگاه هاى مرتبط
  مناسبتها
  ارتباط با ما

« قبل فهرست بعد »

صفحه 164

منّا هو :

أنّه لا شكّ في ارتباط اللفظ مع المعنى واختصاصه به، إنّما الخلاف في حقيقة هذا الاختصاص، فهو لا يخلو عن احتمالات خمسة: إمّا أن يكون من الاُمور الواقعيّة العرضيّة، أو يكون من الاعتباريّات الذهنيّة، أو يكون من الاُمور الانتزاعيّة التي يكون المنشأ للانتزاع فيها هو الوضع، أو يكون من مقولة الإضافة، أو يكون من الاعتباريّات التي تكون قائمة بنفس المعتبر، ولكنّ الأربعة الاُولى باطلة، فتعيّن الاحتمال الخامس .

أمّا الاحتمال الأوّل: فبطلانه واضح بالأدلّة الثلاثة :

الأوّل : أنّ العرض يتوقّف على موضوع في الخارج، مع أنّ الاختصاص لايتوقّف على وجود اللفظ في الخارج، بل ولا في الذهن، بل هو متحقّق بين طبيعيّ اللفظ وطبيعيّ المعنى، لا بقيد كونهما خارجيّاً ولا ذهنيّاً .

الثاني : أنّ الاُمور الواقعيّة لا تختلف باختلاف الأنظار، بخلاف غيرها، مع أنّ لفظاً عند قوم يدلّ على معنى، ونفس هذا اللفظ يدلّ على معنى آخر عند قوم آخرين .

الثالث : أنّ العرض كسائر الأجناس العالية إنّما هو للماهيّة ، وبعبارة اُخرى: أنّ المقولات الحقيقيّة أجناس عالية للماهيّات، ولا تصدق المقولة صدقاً خارجيّاً إلاّ إذا تحقّقت تلك الماهيّة في الخارج، وقد عرفت أنّ الاختصاص بين اللفظ والمعنى ليس مقيّداً بالوجدان الخارجي .

فتبيّن من ذلك أنّ الاختصاص والارتباط بينهما لا يمكن أن يكون من الاُمور الواقعيّة; لأنّ فرضه منها منحصر في كونه عرضاً للّفظ، وقد ظهر عدم إمكانه .

وأمّا الاحتمال الثاني: فبطلانه من جهة أنّ الاعتباريّات الذهنيّة معروضها


صفحه 165

إنّما هو أمر ذهني; كالكلّيّة التي تكون عارضة للإنسان المتصوّر الموجود في الذهن، وقد قلنا: إنّ معروض الاختصاص ليس هو اللفظ الذهني ولا اللفظ الخارجي .

وأمّا الاحتمال الثالث: فلأنّ المعتبر في الاُمور الانتزاعيّة حملها أو حمل مايشتقّ منها على منشأ الانتزاع، كمحلّ الفوق على السقف الذي هو منشأ لانتزاع الفوقيّة، وهذا الملاك لا يجري فيما نحن فيه; لأنّه لو قلنا بأنّ قول الواضع : «وضعت» يكون منشأ لانتزاع الاختصاص والارتباط بين اللفظ والمعنى، لما يصحّ حمل الاختصاص أو المشتق منه على كلمة «وضعت» .

وأمّا الاحتمال الرابع: فلوجود الفرق بين كون الشيء من المفاهيم الإضافيّة، وبين صدق مقولة الإضافة، والمسلّم فيما نحن فيه هو الأوّل الذي لا ينفع للخصم، والذي ينفع له هو الثاني; لأنّ الشيء لا يصدق عليه حدّ مقولة الإضافة، إلاّ إذا وجد في الخارج، وقد قلنا بأنّ الاختصاص غير متوقّف على وجود اللفظ في الخارج .

فتعيّن الاحتمال الخامس; وهو كونه من الاُمور الاعتباريّة، كالملكيّة والزوجيّة، لكنّها على قسمين : الاُمور الاعتباريّة التسبيبيّة، والاُمور الاعتباريّة المباشريّة . والمراد من الأوّل: أنّ اعتبار المعتبر يحتاج إلى إيجاد سبب، كإيجاد العقد الذي هو سبب لاعتبار الشارع أو العقلاء، والمراد من الثاني: أنّ نفس اعتبار المعتبر مباشرة يكفي في تحقّق المعتبر، والاختصاص الوضعي من هذا القبيل، فالوضع ليس إلاّ اعتبار الارتباط والاختصاص بين لفظ خاصّ ومعنى خاصّ .

ثمّ قال في أثناء كلامه : إنّه لا شبهة في اتّحاد حيثيّة دلالة اللفظ على معناه، وكونه بحيث ينتقل من سماعه إلى معناه مع حيثيّة دلالة سائر الدوالّ، كالعَلَم المنصوب على رأس الفرسخ; فإنّه أيضاً ينتقل من النظر إليه إلى أنّ هذا الموضع رأس الفرسخ ، غاية الأمر أنّ الوضع فيه حقيقيّ; بمعنى أنّ كون العَلَم موضوعاً على


صفحه 166

رأس الفرسخ خارجيّ ليس باعتبار معتبر، بخلاف اللفظ; فإنّه كان وضع على المعنى ليكون علامة عليه .

ثمّ إنّه ذكر في أثناء كلامه أيضاً : أنّ الاختصاص والارتباط إنّما هو من آثار الوضع وتوابعه لا نفسه (1)، انتهى ملخّص كلامه قدّس سرّه الشريف .

وقد اُورد عليه إيرادات :

الإيراد الأوّل : ما ذكره السيّد المحقّق الخوئي; من أنّ هذا المعنى دقيق وبعيد عن أذهان الواضعين(2).

وفيه أوّلا : قلنا سابقاً: إنّه لا منافاة بين كون شيء رائجاً عند العرف، مع أنّهم غافلون عن كنهه وحقيقته، وفيما نحن فيه إنّما الموجود عند العرف عمليّة الوضع فقط ، أمّا التوجّه بحقيقتها فلا يقدرون عليها، وليس من شأنهم .

وثانياً : أنّ الاعتبار بما أنّه خفيف المؤونة فهو أمر سهل، سيّما أنّ الاعتبارات كثيرة عند العرف .

الإيراد الثاني : أنّ قياس ما نحن فيه بالوضع الخارجي غير صحيح; لأنّ فيه ثلاثة عناوين : الموضوع; وهو في المثال السابق العَلَم ، والموضوع عليه; وهو المكان الذي وضع العلم فيه ، والموضوع له; وهو أنّ العَلَم دالّ على كون هذا المكان رأس فرسخ، مع أنّ في اللفظ والمعنى يكون الموضوع والموضوع له موجوداً من دون تحقّق للموضوع عليه، وإطلاقه على المعنى لو لم يكن من الأغلاط فإنّما هو غير معهود من ناحية المستعملين(3) .

وفيه : إن كان المراد عدم وجود الموضوع عليه فيما نحن فيه، فعدمه ليس


(1) نهاية الدراية 1 : 44 ـ 49.
(2 ، 3) محاضرات في اُصول الفقه 1 : 47.

صفحه 167

بمضرّ، وإن كان المراد منه صحّة إطلاق الموضوع عليه على المعنى، فهو بمكان منالإمكان، وقد صرّح بعض أهل اللغة(1) بأنّ المعنى هو الموضوع عليه  .

الإيراد الثالث : ما جاء في كلمات جمع(2); من أنّ في الدوالّ الخارجيّة كالعَلَم لايكون الموضوع ـ وهو العَلَم ـ دالاًّ على الموضوع له نفسه، بل مسبوق بقرار والتزام الذي هو المستند للدلالة، وإلاّ فمع قطع النظر عن هذا القرار لا يكون العَلم دالاًّ على كون هذا المكان رأس فرسخ، ويترتّب عليه أنّه إذا كانت الدلالة في الوضع الحقيقي غير مستندة إلى الموضوع، ففي الوضع الاعتباري بطريق أولى، فهو في الدلالة متوقّف على سبق القرار، والبناء على دلالة اللفظ على المعنى .

وهذا الإيراد متين جدّاً من جهة الصدر . وأمّا من جهة الذيل وما ترتّب عليه، ففيه إشكال; لأنّ كلام المحقّق الأصبهاني (قدس سره) ليس مبتنياً على هذا القياس، بل بعد إقامة الدليل على مختاره قد أضاف في ذيل كلامه تشبيهاً وقياساً، فإذا كان فاسداً لم يكن مضرّاً بأصل المدّعى .

وبالجملة: إنّ الدلالة في العَلَم يكون سابقاً على وضعه في المكان، وفي اللفظ لم يكن كذلك، لكنّه لا يستلزم أن يكون في اللفظ أيضاً مستنداً إلى قرار وبناء سابق على وضع اللفظ .

الإيراد الرابع : وهو ما يخطر بالبال بالنسبة إلى ما ذكره في ردّ انتزاعيّة الاختصاص، حيث قال : إنّه ليس بأمر انتزاعيّ منتزع من قول: «وضعت»; لعدم صحّة حمله عليه، فنحن نقول : ما الدليل على كون الملاك في الاُمور الانتزاعيّة عبارة عن صحّة حمله أو حمل ما يشتقّ منه على منشأ الانتزاع؟ فهل الدليل


(1) لم نعثر عليه عاجلاً.
(2) منهم صاحب بحوث في علم الاُصول 1 : 76، وصاحب منتقى الاُصول 1 : 56 ـ 57.

صفحه 168

استقراء الاُمور الانتزاعيّة، أو البرهان القطعي قائم عليه؟ والظاهر أنّه (قدس سره) بعدأن لاحظ بعض الموارد في الاُمور الانتزاعيّة كالفوقيّة والاُبوّة، فقد حكم بهذا الحكم الكلّي، ولكنّه ينتقض ببعض آخر، نظير الحقّ الذي هو أمر ينتزع من الحكم على ما أثبتناه في رسالة في موضوع الحكم والحقّ والفرق بينهما ، فكلّ حقّ منتزع من حكم من الأحكام الشرعيّة، مع عدم صحّة حمل الحقّ على الحكم .

وبعبارة اُخرى: إنّ المنتزع إذا كان منتزعاً من شيء خارجيّ، فيصحّ الحمل عليه، وإذا كان منشأ الانتزاع أمراً من الاُمور الاعتباريّة; كالحكم الذي هو منشأ للحقّ ، فلا يعتبر حينئذ حمل الأمر الانتزاعي على منشإه .

وبناءً على هذا لا يكون مانعاً من كون الاختصاص أو الارتباط بين اللفظ والمعنى أمراً منتزعاً من اعتبار الواضع، فتأمّل .

المسلك الخامس :

ما ذهب إليه الشهيد الصدر(1)، ويسمّى بالقرن الأكيد، وهو: أنّ الوضع من صغريات القانون الطبيعيّ التكوينيّ المجعول في ذهن البشر من ناحية الله تبارك وتعالى; وهو انتقال صورة الشيء إلى الذهن عن طريق إدراك الذهن، ما يكون مقترناً بذلك الشيء المنتقل إليه، فمثلا عندما يدرك الذهن اقتران صوت الأسد مع نفسه ينتقل من تصوّر صوته إلى تصوّر نفس الأسد، وهذا ما يسمّى بالمنبّه الشرطي والاستجابة الشرطيّة .

ولابدّ أن يكون هذا الاقتران على وجه شديد بحيث يكون مترسّخاً في الذهن، وهنا إمّا نتيجة كثرة تكرّر الاقتران خارجاً أمام الذهن، وهذا هو العامل الكمّي ويسمّى بالوضع التعيّني، أو نتيجة ملابسات اكتنفت الاقتران ولو دفعة


(1) بحوث في علم الاُصول 1 : 81 ـ 82 .

صفحه 169

واحدة، وهذا هو العامل الكيفي .

وبالجملة: الواضع يمارس عمليّة الاقتران بين اللفظ والمعنى بشكل أكيد بالغ .

وقد أثّرت هذه النظريّة تأثيراً وافياً في كثير من المباحث اللفظيّة، ونحن نشير إلى موارد منها:

الأوّل: أنّ هذه النظريّة توجب تقوية كون البشر واضعاً، وتنفي المبعّدات التي ذكرها الاُصوليّون لبشريّة الواضع ; من جهة أنّه بناءً على نظريّة القرن الأكيد يكون الوضع عملاً طبيعيّاً بسيطاً مأنوساً عند الإنسان من دون أن يحتاج إلى الاعتبارات العقلائيّة. فالسيّد الشهيد وإن استقرب إلهيّة الوضع، واعترف بأنّه من البعيد جدّاً أن يطّلع الإنسان على المعاني واستعمل الألفاظ فيها من دون إلهام من الله تبارك وتعالى، لكنّه قد أبطل المبعّدات التي ذكروها لبشريّة الواضع في ضوء هذه النظريّة(1).

الثاني: قد اختلف الاُصوليّون في إمكان القسم الرابع من أقسام الوضع; وهو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ، فذهب الكثير(2) إلى استحالته، فقد ذكر السيّد الشهيد أنّه بناءً على كون الوضع أمراً اعتباريّاً صرفاً، فهذا القسم بمكان من الإمكان كسائر الأقسام، لكنّه إذا بنينا على كون حقيقة الوضع عبارة عن القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى، وبعبارة اُخرى: قلنا بكون الوضع أمراً واقعيّاً، فلابدّأن يتصوّر الواضع المعنى الخاصّ بالحمل الشائع حتّى يحقّق الاقتران بين اللفظ والمعنى الخاصّ. ثمّ إنّه صرّح بأنّه بناءً على هذه النظريّة يتحقّق هذا القسم عن طريق تكرار الاقتران بين اللفظ والمعاني الخاصّة(3).


(1) بحوث في علم الاُصول 1 : 85 .
(2) كفاية الاُصول: 24 ـ 25، فوائد الاُصول 1 : 31، نهاية الأفكار 1 : 37، منتقى الاُصول 1 : 73ـ 80 .
(3) بحوث في علم الاُصول 1 : 92 ـ 93.

صفحه 170

الثالث: تأثير هذا المعنى في تقسيم الوضع إلى التعييني والتعيّني; فإنّ الوضع التعييني بناءً على القرن الأكيد عبارة عن إيجاد القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى بإنشاء واحد. وأمّا الوضع التعيّني; فإنّه بناءً على مسلك الاعتبار في حقيقة الوضع،عبارة عن إيجاد العلقة الوضعيّة بسبب كثرة الاستعمال. أمّا بناءً على القرن الأكيد، فيتحقّق الوضع التعيّني بتكرار الاقتران بين اللفظ والمعنى في الاستعمالات الكثيرة حتّى ينجرّ إلى التلازم التصوّري بينهما(1).

الرابع: معقوليّة الوضع بالاستعمال بناءً على القرن الأكيد; فإنّ استعمال اللفظ في المعنى غير المعهود استعماله فيه سابقاً يكون بنفسه مصداقاً للقرن الخارجي، بخلاف المسالك الاُخر في حقيقة الوضع; فإنّ الوضع بالاستعمال بناءً عليها مشكل جدّاً; لأنّ المجعول الاعتباري والتعهّد الاعتباري أمرٌ نفسانيّ لا ينطبق على الاستعمال الخارجي، ويحتاج إلى عناية زائدة على الاستعمال حتّى يمكن أن يفهم أنّ المستعمل يتعهّد بنفس هذا الاستعمال تفهيم المعنى الحقيقي(2).

الخامس: عدم إمكان تقييد العلقة الوضعيّة بناءً على مسلك القرن الأكيد; لأنّها أمر واقعيّ تكوينيّ لا يناله يد الاعتبار والجعل، وليس مجعولاً حتّى يمكنأن تتقيّد بحالة دون حالة اُخرى، بخلاف مسلك الاعتبار أو التعهّد; فإنّ تقييد العلقة الوضعيّة بمكان من الإمكان، ويعقل أن يشترط الواضع الاعتبار بشرط أو بحالة، أو أن يتعهّد في حالة دون حالة اُخرى(3).

السادس: أنّ الدلالة اللفظيّة بين اللفظ والمعنى يكون تصوّريّاً بناءً على القرن الأكيد، بخلاف مسلك التعهّد; فإنّ الدلالة بينهما تصديقيّة; لأنّ الملازمة بين اللفظ


(1) بحوث في علم الاُصول 1 : 95 ـ 96.
(2) بحوث في علم الاُصول 1 : 97.
(3) بحوث في علم الاُصول 1 : 102 ـ 103.

صفحه 171

والمعنى إنّما هي بين الوجودين، لا بين التصوّرين(1).

السابع: أنّ تبعيّة الدلالة للإرادة غير معقولة بناءً على مسلك التعهّد; لأنّ الدلالة بناءً عليه دلالة تصديقيّة، وقصد المعنى متعلّق للإرادة في الدلالة التصديقيّة، ولايكون من شروط المعنى. وأمّا بناءً على مسلك القرن الأكيد، فالتبعيّة غير معقولة جدّاً; لأنّ الوضع عبارة عن الاقتران بين اللفظ والمعنى في الذهن. وهذا الاقتران يوجب الملازمة بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى، وكلاهما غير قابل للتقييد(2).

الثامن: إمكان الترادف والاشتراك بناءً على نظريّة القرن الأكيد، كما هو كذلك بناءً على نظريّة الاعتبار. أمّا بناءً على مسلك التعهّد فهما مشكل ثبوتاً وإن ذكر (قدس سره) في آخر كلامه طريقاً لإمكانيّة الترادف والاشتراك حتّى بناءً على مسلك التعهّد والاعتبار، فراجع(3).

التاسع: معقوليّة علاقة التبادر بناءً على مسلك القرن الأكيد; لأنّ انسباق الذهن إلى المعنى فرع وجود الملازمة بين اللفظ والمعنى، وهذه الملازمة فرع الاقتران بينهما، وهذا أمر واقعيّ خارج عن مقولة العلم والتصديق، فالتبادر غير موقوف على العلم بالوضع(4).

فتبيّن أنّ هذه النظريّة ذو أثر مهمّ في شتّى مباحث الاُصول.

ويتلخّص مرامه في اُمور :

الأوّل : أنّ الذهن بعد إدراك الاقتران بين أمرين يقدر عند تصوّر أحدهما


(1) بحوث في علم الاُصول 1 : 104.
(2) بحوث في علم الاُصول 1 : 106.
(3) بحوث في علم الاُصول 1 : 116.
(4) بحوث في علم الاُصول 1 : 165.

صفحه 172

أن ينتقل إلى تصوّر الشيء الآخر، وهذا هو المراد من المنبّه الشرطي، والإنسان في مقام تفهيم الآخرين يستفيد من هذا القانون الطبيعي .

الثاني : أنّ الوضع ليس من الاُمور الاعتباريّة التي متقوّمة بنفس المعتبر كالملكيّة، بل هو أمر تكوينيّ يتمثّل في اقتران لفظ خاصّ بمعنى خاصّ، الذي هو الصغرى للقانون الطبيعيّ المذكور، وقد يستخدم الإنشاء لإيجاد هذين الأمرين، لكنّ الاقتران ليس هو المنشأ، بل الإنشاء سبب لتحقّق الاشتراط  .

الثالث : أنّ الدلالة الوضعيّة تصوريّة دائماً، كما ذهب إليه المشهور(1)، ومتى تحقّق الاقتران ينتقل الذهن من تصوّر اللفظ إلى المعنى، ولا معنى لتحقّق الاقتران في صورة دون صورة اُخرى .

الرابع : الدلالة الوضعيّة تتوقّف على العلم بالوضع غالباً، فمن لم يعلم بالوضع لم يكن اللفظ دالاًّ عنده . نعم، قد تحصّل على أساس تلقينيّ، كأن تقرن أمام طفل بين اللفظ والمعنى على نحو خاصّ، فتحصّل العلقة في ذهنه عن طريق هذا التلقين .

ويرد عليه أوّلا : الظاهر أنّ الاقتران الذهني بين اللفظ والمعنى إنّما يحصل بعد الوضع، فهو متأخّر عنه ومن آثاره وتوابعه، وليس داخلا في حقيقة الوضع ; فإنّه بعد جعل اللفظ للمعنى يصير اللفظ مقترناً بالمعنى في أذهان المخاطبين والسامعين، وبعد هذا الاقتران ينتقل الذهن من تصوّر أحدهما إلى الآخر  .

وبعبارة اُخرى: بعد تحقّق الاقتران الاعتباري بين اللفظ والمعنى بتوسّط الوضع يدرك الذهن ويتصوّر الاقتران، وبعد دركه للاقتران ينتقل من اللفظ إلى المعنى .

ويؤيّد ذلك: أنّه قد يوجد الوضع من دون أن يوجد مخاطب ومستعمل، ففي


(1) نهاية الأفكار: 1 / 64، محاضرات في اُصول الفقه 1 : 116، بحوث في علم الاُصول 1: 82، 104ـ 105، و109، وج3: 277.

صفحه 173

هذه الصورة لايتحقّق الاقتران الذهني أصلا، بل المتحقّق نفس تعيين اللفظ للمعنى .

وثانياً : سلّمنا تحقّق الاقتران حين الوضع، ولكنّه منحصر بالعامل الكمّي فقط، بمعنى: أنّ أذهان الناس يدركون الاقتران بعد كثرة استعمال اللفظ بالمعنى، وإلاّفمجرّد استعمال واحد لا يدرك الاقتران، وعلى هذا ينحصر الوضع بالتعيّني، وهو كما ترى .

وثالثاً : أنّه لو قلنا بأنّ الوضع من الاُمور التكوينيّة، ومن صغريات القانون الطبيعي، لكان اعتبار الخلاف فيه ممتنعاً; بمعنى عدم إمكان اعتبار استعمال اللفظ في معنى آخر غير المعنى الأوّل، وهو وإن كان مقبولا في الوضع التعيّني، ولكنّه في التعييني غير صحيح .

ورابعاً : أنّ الاقتران مستلزم لكون كلّ من اللفظ والمعنى دالاًّ ومدلولا; بمعنى أنّ لازم الاقتران هو الانتقال من المعنى إلى اللفظ أيضاً. وهو مع عدم إمكانه عادةً مستلزم لكون المعنى دالاًّ أيضاً، مع أنّه من الواضح كون اللفظ دالاًّ فقط، والمعنى مدلولا فقط ، فتدبّر .

المسلك السادس :

ما ذهب إليه جمع من المتأخّرين(1)، ومنهم شيخنا الاُستاذ(2)ـ دام ظلّه ـ من أنّ الوضع عبارة عن اعتبار اللفظ علامة للمعنى، فحقيقته ترجع إلى العلاميّة، وتوضيح هذا يحتاج إلى ذكر أمرين :

الأمر الأوّل : أنّ الأفعال الخارجيّة، وكذا الصفات النفسانيّة تكون مقرونة باُمور ، فمثلا الحكم مقرون بتصوّر الموضوع والمحمول ، وأيضاً الإرادة النفسانيّة مقرونة بتصوّر المراد والتصديق بفائدته ، والوضع من الصفات النفسانيّة التي


(1) دروس في مسائل علم الاُصول 1 : 32.
(2) تقريرات بحث آية الله العظمى وحيد الخراساني دام ظلّه (مخطوط) .

صفحه 174

تكون مقرونة بالاُمور التي ذكرت في المسالك السابقة; بمعنى أنّ التلازم الذي ذهب إليه المحقّق العراقي، والتنزيل أو الهوهويّة والتعهّد الذي ذهب إليه السيّد الخوئي ليست داخلة في حقيقة الوضع، بل إنّما هي من الاُمور الطارئة له، واللاّزم كشف الأمر الذي تكون هذه الاُمور من مقارناته .

الأمر الثاني : أنّ اللاّزم في كشف حقيقة كلّ شيء أن يستفاد من الاُمور المناسبة له والأسباب المسانخة له، فمثلا الأدلّة التي تكون جارية في الحكمة، مغايرة من حيث الكيفيّة مع الأدلّة التي جارية في الفقه، وكذا الأدلّة الجارية في العلوم الأدبيّة، مغايرة لها في سائر العلوم ، واللاّزم فيما نحن فيه الاستفادة من المدارك والمنابع المسانخة للوضع; وهي ثلاثة :

الاُولى : ما ورد من طريق الأئمـّة المعصومين ـ سلام الله عليهم أجمعين ـ في بيان كيفيّة الوضع .

الثانية : ما ورد في كلمات أساطين اللغة والأدب .

الثالثة : المراجعة إلى الارتكاز والوجدان .

أمّا الاُولى : فقد ورد في بعض النصوص ما يظهر منه أنّ الوضع في الحقيقة عبارة عن جعل العلاميّة ، منها ما ذكره الصدوق في معاني الأخبار، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه قال : سألت الرضا عليّ بن موسى (عليه السلام) عن «بسم الله»؟ فقال : معنى قول القائل  : «بسم الله» أي أسِمُّ على نفسي سمة من سمات الله عزّوجلّ; وهي العبادة. قال: فقلت له : ما السمة؟ قال : هي العلامة(1) .

وهذه الرواية معتبرة(2) من حيث السند; لأنّ طريق الصدوق إلى الحسن بن


(1) معاني الأخبار: 3 ح1، ورواه في التوحيد: 229 ب31 ح1 كما في المعاني سنداً ومتناً.
(2) ولكنّ الظاهر أنهّا غير معتبره; لأنّ الصدوق روى عن محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، والطالقاني غير موثّق في كتب الرجال.

صفحه 175

علي ابن فضّال صحيح يعتمد عليه ، وأمّا الدلالة; فإنّها ليست في مقام بيان مفهومالسمة; لأنّ السائل مع جلالة شأنه كان عالماً بمفهومه، إنّما هي عن حقيقة السمة ، وأجاب فيها الإمام (عليه السلام) بأنّ حقيقة السمة عبارة عن العلامة; بمعنى أنّ الواضع يعتبر أن يكون الاسم علامة للمسمّى، لكن هذه العلامة ليست علامة خارجيّة، بل علامة اعتباريّة .

وأمّا الثانية : فقد ذكر في لسان العرب والقاموس: أنّ الاسم علامة للمسمّى(1) والألفاظ علامات للمعاني .

وأمّا الثالثة : فإنّ الارتكاز يحكم بأنّ الوضع عبارة عن جعل اللفظعلامة للمعنى; لأنّ اللفظ في الإنسان الذي يقدر على التكلّم يكون بمنزلة الإشارة في الأخرس، فكما أنّها عبارة عن كونها علامة للمقصود والمعنى، فكذا الألفاظ .

ويرد عليه أوّلا : أنّ ما ذكره في الأمر الأوّل من أنّ الوضع من الصفات النفسانيّة ـ كالإرادة ـ غير صحيح جدّاً ، بل هو من الاُمور الخارجيّة التي يكون الخارج ظرفاً له لا قيداً له، فما لم يتحقّق شيء في الخارج لم يتحقّق وضع أصلا ، وبعبارة اُخرى : إنّ صرف اعتبار العلامة في عالم الذهن بين اللفظ والمعنى لا يكون مصحّحاً للوضع، بل يحتاج إلى التكلّم والتنطّق بالقول أو بنفس الاستعمال .

وثانياً : أنّ الاستدلال برواية الحسن بن علي بن فضّال مخدوش; من جهة أنّ المدّعى أعمّ من ذلك; فإنّ الرواية لو كانت دالّة على أنّ حقيقة الوضع عبارة عن العلاميّة ، فإنّما دالّة على خصوص الوضع في الأسماء، وليست دالّة على أنّ الوضع في الحروف وما يشابهها أيضاً كذلك، فالدليل أخصّ من المدّعى .

وثالثاً : الظاهر أنّ اللفظ بعد تحقّق الوضع يصير علامة للمعنى، فربما يكون العلاميّة من آثار الوضع لا نفسه .


(1) لسان العرب 3 : 343 و 344، القاموس المحيط 4 : 382.

صفحه 176

ورابعاً : أنّ قياس الألفاظ بالإشارات غير صحيح جدّاً; فإنّ قبح المعنى أو  حسنه يسري إلى اللفظ بخلاف الإشارة، فلا سراية فيها .

فمسلك العلاميّة غير قابل للاعتماد .

فتبيّن إلى هنا عدم صحّة جميع المسالك المذكورة إلاّ ما ذهب إليه المشهور(1); من أنّ الوضع عبارة عن تعيين اللفظ للدلالة على المعنى; بمعنى أنّ الواضع قد جعل اللفظ للدلالة على المعنى ، ولا يرد عليه شيء ممّا أوردناه على المسالك الاُخر، وذلك يتّضح بعد بيان نكات :

الاُولى : قد مرّ آنفاً أنّ ظرف تحقّق الوضع عبارة عن الخارج، فما لم يتحقّق في الخارج شيء لم يتحقّق الوضع أصلا; فإنّ صرف الاعتبار الذهني بين اللفظ والمعنى ، أو التعهّد، أو اعتبار التنزيل لا يفيد شيئاً أصلا، فنحن نرى دائماً أنّ الشخص لو لم يذكر أو لم يستعمل اللفظ في الخارج لم يتحقّق الوضع أصلا، فهو محتاج إلى الخارج ومتحقّق فيه ولو بنفس الاستعمال، فتدبّر .

ثمّ بعد تحقّقه في الخارج يمكن أن ينتقل إلى المعنى بنفس تصوّر اللفظ . نعم، يكون الاعتبار من المبادئ المتوقّف عليها الوضع، ولكنّه خارج عن حقيقته، بل في الخارج يذكر اللفظ للدلالة على المعنى، ومن أجل هذا يمكن انتزاع العناوين المتعدّدة من قبيل التعهّد والتنزيل والملازمة منها، فمنشأ الانتزاع يكون من الاُمور الخارجيّة .

الثانية : أنّ مقام الوضع غير مقام الاستعمال ، ففي الثاني يكون اللفظ فانياً في المعنى أو علامة له، بخلاف الأوّل، ففيه يتصوّر اللفظ مستقلاًّ كما يتصوّر المعنى مستقلاًّ أيضاً ، فما ذكره المحقّق العراقي(2) من أنّ اللفظ مرآة للمعنى، وبهذا يفترق عن


(1) تقدّم في ص152.
(2) مقالات الاُصول 1 : 61 ـ 62.

صفحه 177

سائر العلامات والدوالّ، غير مُجد; لأنّه في مقام الوضع لا يكون اللفظ متصوّراً بالتصوّر الآلي، بل هو متصوّر بالتصوّر الاستقلالي، كصانع المرآة الذي ينظر فيه لا  به، وكذا ما ذكره القائل بالتنزيل(1); من أنّ إلقاء اللفظ عبارة عن إلقاء المعنى; فإنّ هذا لا يجري في مقام الوضع، بل هو من مختصّات مقام الاستعمال .

الثالثة ـ وهي من أهمّ النكات ـ : أنّ الاُمور الحقيقيّة لها حقيقة واحدة يجبأن تستخرج وتستنبط . وأمّا الاُمور الاعتباريّة التي تكون متقوّمة بالاعتبار، أو التي تكون مبادؤها من الاُمور الاعتباريّة، فليست بلازم أن تكون لها حقيقةواحدة ، بل هو غير ممكن; لاختلاف الإرادة بكيفيّة الاعتبار والمعتبر، فبعض يعتبر التنزيل، وبعض آخر يعتبر التلازم، فليس فيها ملاك واحد، لكن نوع الواضعين لم يعتبروا شيئاً من الاُمور المذكورة، بل يجعلون اللفظ دالاًّ على المعنى، ويعيّنون اللفظ للمعنى من دون شيء زائد .

وبهذه النكات يظهر أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور .

تقسيم الوضع إلى التعييني والتعيّني

قد ذكر في بعض الكلمات أنّ الوضع ينقسم إلى قسمين(2) : تعييني; وهو ما كان الارتباط والاختصاص بين اللفظ والمعنى مستنداً إلى جعل جاعل معيّن، والتعيّني; وهو ما كان الاختصاص حاصلا بسبب كثرة الاستعمال .

وربما يقال(3) بعدم معقوليّة الوضع التعيّني، ببيان أنّه لا وجه لأن يختصّ اللفظ


(1) تقدّم في ص 53 ـ 1156.
(2) كفاية الاُصول: 24، درر الفوائد للحائري: 35، نهاية الأفكار 1 : 31، نهاية الدراية 1 : 49، محاضرات في اُصول الفقه 1 : 53.
3 ـ منتقى الاُصول 1 : 72 .

صفحه 178

بالدلالة على المعنى بنفس كثرة الاستعمال; بمعنى أنّ كثرة الاستعمال لا تصلحلأن يجعل اللفظ دالاًّ على المعنى، بل اللفظ يتوقّف في الدلالة على وجود القرينة، فهي موجبة للدلالة على المعنى، فلا يعقل أن يقال: إنّ نفس اللفظ بدون القرينة صار دالاًّ على المعنى بسبب كثرة الاستعمال .

وفيه: أنّ القرينة إنّما تكون واسطة في الثبوت، وعليه: يصحّ أن يقال إنّ نفس اللفظ دالّ على المعنى بواسطة القرينة، لكن بعد كثرة الاستعمال نستغني عن القرينة، فكثرة الاستعمال لا تكون بنفسها موجبة للدلالة، بل تكون قائمة مقام القرينة، فتدبّر .

جريان التقسيم على المسالك الموجودة في حقيقة الوضع

ثمّ إنّه بعد فرض المعقوليّة في الوضع التعيّني يجب تصويره على المسالك المذكورة في حقيقة الوضع، وأنّه على أيّ واحد منها لا يتحقّق، وعلى أيّ منها يتحقّق ويمكن وقوعاً .

أمّا على المسلك المشهور الذي اخترناه أيضاً، فواضح أنّ الوضع منحصر بالوضع التعييني، ودعوى أنّ التقسيم صدر من المشهور أيضاً، وهذا لا يجتمع مع  ما  ذكروه في بيان حقيقة الوضع، فاسدة جدّاً; لعدم الدليل على صدور التقسيم من المشهور، والانتساب إليهم غير صحيح ، بل إنّما وقع في كلمات بعض من الاُصوليّين .

وأمّا على ما ذهب إليه الآخوند من كونه نحو اختصاص اللفظ في المعنى فالتقسيم صحيح، كما صرّح به في الكفاية(1) .

وأمّا على مسلك التنزيل والهوهويّة، فهو كالمشهور لا يجري فيه التقسيم; لأنّ


(1) كفاية الاُصول: 24.

صفحه 179

التنزيل يحتاج إلى منزِّل، وكثرة الاستعمال لا تصلح لجعل شيء منزلة شيء آخر أو  لإيجاد الاتّحاد الاعتباري بين اللفظ والمعنى .

وأمّا بناءً على مسلك التعهّد والالتزام النفساني، فقد ورد في كلمات السيِّد الخوئي أنّ التعهّد إن كان ابتدائيّاً، فهو الوضع التعييني، وإن كان مسبوقاً بكثرة الاستعمال فهو تعيّني(1) .

ويرد عليه: أنّه لو كانت الكثرة على حدّ موجب لدلالة اللفظ بنفسه على المعنى فالتعهّد وعدمه سيّان ، وبعبارة اُخرى: يكون التعهّد لغواً; لسببيّة كثرة الاستعمال من دون دخل للتعهّد، فالوضع التعيّني على القول بالتعهّد غير مقبول .

وأمّا على مسلك الاعتبار، فتقسيمه إلى التعييني والتعيّني غير صحيح; لأنّ حقيقة الوضع عبارة عن اعتبار الواضع، فلا جامع بين التعييني والتعيّني، بل التعيّني يشترك مع التعييني في نتيجة الأمر; إذ كما أنّ اعتبار الواضع يوجب الملازمة بين اللفظ والمعنى من حيث الانتقال من سماع اللفظ إلى المعنى، كذلك كثرة الاستعمالتوجب استئناس أذهان أهل المحاورة بالانتقال من سماع اللفظ إلى المعنى، فلا حاجة إلى دعوى اعتبار أهل المحاورة على حدّ اعتبار الواضع; فإنّه لغو بعد حصول النتيجة(2) .

وأمّا على مسلك قرن الأكيد، فقد ذكر الشهيد الصدر أنّ التقسيم صحيح; لأنّه كما أنّ القرن الأكيد يحصل بعمل كيفيّ كوضع الواضع، كذلك يحصل بعمل كمّي; وهو تكرار قرن اللفظ بالمعنى في استعمالات كثيرة على نحو يؤدي إلى قيام علاقة التلازم التصوّرية بينهما، وهي العلاقة الوضعيّة (3).


(1) أجود التقريرات 1 : 19، محاضرات في اُصول الفقه 1 : 53.
2 ـ نهاية الدراية 1 : 49  .
3 ـ بحوث في علم الاُصول 1 : 95.